عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

310

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الستون بعد الثلاث مئة : عن كعب الأحبار رحمه اللّه تعالى ) قال : قحط بنو إسرائيل على عهد موسى صلّى اللّه عليه وسلم ، فسألوه أن يستسقى لهم ، فقال اخرجوا معي إلى الجبل ، فخرجوا ، فلما صعدوا الجبل ، قال موسى : لا يتبعني رجل أصاب ذنبا ، فانصرفوا جميعا إلا رجلا أعور يقال له برخ العابد ، فقال له موسى ألم تسمع ما قلت ؟ قال بلى قال فلم تصب ذنبا ؟ قال ما أعلمه إلا شيئا أذكره لك فإن كان ذنبا رجعت ، قال ما هو ؟ قال مررت في طريق فإذا باب حجرة مفتوح ، فلمحت بعيني هذه الذاهبة شخصا لا أعلم ما هو أرجل أم امرأة ؟ فقلت لعيني أنت من بين بدني سارعت إلى الخطيئة ، لا تصحبينى بعدها أبدا فأدخلت أصبعي فقلعتها ، فإن كان هذا ذنبا رجعت ، قال موسى ليس هذا ذنبا ، ثم قال له استسق يا برخ فقال قدوس قدوس ما عندك لا ينفد وخزائنك لا تفنى وأنت بالبخل لا ترمى ، فما هذا الذي لا تعرف به ، اسقنا الغيث الساعة الساعة ، قال فانصرفا يخوضان في الوحل برحمة اللّه عز وجل . ( الحكاية الحادية والستون بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) حكى أنه لحق بني إسرائيل قحط أيضا على عهد موسى صلّى اللّه عليه وسلم ، فاجتمع الناس إليه ، فقالوا يا نبي اللّه ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث ، فقام معهم فخرجوا إلى الصحراء وهم سبعون ألفا أو يزيدون ، فقال موسى عليه السّلام إلهي اسقنا غيثك ، وانشر علينا رحمتك ، وارحمنا بالأطفال الرضع والبهائم الرتع ، والشيوخ الركع ، فما زادت السماء إلا صحوا ، ولا الشمس إلا حرا ، فقال موسى إلهي إن كان قد خلق جاهى عندك ، فأنا أسألك بجاه النبي الأمى محمد صلّى اللّه عليه وسلم الذي تبعثه في آخر الزمان اسقنا ، فأوحى اللّه عز وجل إليه : ما خلق جاهك عندي ، وإنك عندي وجيه ، ولكن فيكم عبد يبارزنى بالمعاصي منذ أربعين سنة ، فناد بالناس حتى يخرج من بين أظهركم ؛ فبه منعتكم الغيث فقال موسى إلهي وسيدي أنا عبد ضعيف وصوتي ضعيف ، فأين يبلغ إليهم وهم سبعون ألفا أو يزيدون أو ينقصون ، فأوحى اللّه عز وجل إليك منك النداء وعلى البلاغ ، فقام مناديا وقال يا أيها العبد العاصي الذي يبارز اللّه عز وجل منذ أربعين سنة بالمعاصي ، اخرج من بين أظهرنا فبك منعنا المطر ، فقام العبد العاصي فنظر ذات اليمين وذات الشمال ، فلم ير أحدا خرج ، فعلم أنه المطلوب ، فقال في نفسه : إن أنا